محمد بن جرير الطبري

230

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ويشركون الله به في عبادتهم إياه ، فيصح حينئذ معنى الكلام ، ويخرج عما جاء التنزيل به في سائر القرآن وذلك أن الله تعالى وصف المشركين في سائر سور القرآن أنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به عليهم سلطانا ، وقال في كل موضع تقدم إليهم بالزجر عن ذلك : لا تشركوا بالله شيئا ، ولم نجد في شئ من التنزيل : لا تشركوا الله بشئ ، ولا في شئ من القرآن خبرا من الله عنهم أنهم أشركوا الله بشئ فيجوز لنا توجيه معنى قوله : والذين هم به مشركون إلى والذين هم بالشيطان مشركو الله . فبين إذا إذ كان ذلك كذلك أن الهاء في قوله : والذين هم به عائدة على الرب في قوله : وعلى ربهم يتوكلون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا نسخنا حكم آية فأبدلنا مكانه حكم أخرى ، والله أعلم بما ينزل يقول : والله أعلم بالذي هو أصلح لخلقه فيما يبدل ويغير من أحكامه ، قالوا إنما أنت مفتر يقول : قال المشركون بالله المكذبو رسوله لرسوله : إنما أنت يا محمد مفتر أي مكذب تخرص بتقول الباطل على الله . يقول الله تعالى : بل أكثر هؤلاء القائلين لك يا محمد إنما أنت مفتر جهال بأن الذي تأتيهم به من عند الله ناسخه ومنسوخه لا يعلمون حقيقة صحته . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : وإذا بدلنا آية مكان آية قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وإذا بدلنا آية مكان آية رفعناها فأنزل غيرها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وإذا بدلنا آية مكان آية قال : نسخناها ، بدلناها ، رفعناها ، وأثبتنا غيرها .